الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..وبعد ، ، ، ،
أذيع على مسامع المسلمين منذ أيام من جهة إسلامية فتوى تؤيد فعل إسرائيل ومصر للجدار العازل تحت دعوى أن حماس والفلسطينيين يتاجرون فى المخدرات والأسلحة وفى هذا الجدار حماية للأمن المصرى . و غير ذلك من الدعاوى الكاذبــة ..
ما أصعب أن يظلم المسلم ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه ولا حتى يجد من يسمعه وخاصةً إذا كان الظالم له أخوه المسلم . فبدلاً من أن ينصره ويدعمه ينصر عليه ،ضارباً بقول النبى صلى الله عليه وسلم عرض الحائط فقد قال صلى الله عليه وسلم " أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ..."(رواه البخارى) وقال " لينصر الرجل أخاه ظالماً أو مظلوماً ، فإن كان ظالماً فلينهه فإنه له نصرة وإن كان مظلوماً فلينصره " ( أخرجه مسلم ) كما نسى هؤلاء " إنما المؤمنــون إخوة " ( الحجرات 10 ) كما نســـــــوا " لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ..." الآية ( المجادلة 22) .كما نســــــوا أن المؤمنين أولياء بعض " إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا ..." (المائدة 55)
ياعلماءنــــــــا
أما تعلمون أن دعوة المظلوم مستجابة ولو كان فاجراً فقد قال صلى الله عليه وسلم " دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه " (حديث حسن ) .أما تعلمون أن دعوته لا ترد والله يستقبلها بنفسه وتوعد لها لينصرنها ولو بعد حين –
أما تذكرون قول القائل :
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبهاً يدعو عليك وعين الله لم تنم
أما تعلمون أن فى السماء مملكة مكتوب على بابها " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً " أما علمتم أن شعار عمر رضى الله عنه فى الحكم والفتوى " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " .
لقد حبس الحجاج رجلاً ظلماً فكتب إليه : مضى من بؤسنا أيام ومن نعيمك أيام ، والموعد القيامة، والسجن جهنم ،والحاكم لا يحتاج إلى بينه ثم قال المظلوم :
ستعلم يا لؤوم إذا التقينــا غدا عند الإلـه من الظلوم
أمـا والله إن الظلـم لـؤم ومازال الظلوم هو الملوم
سينقطع التــلذذ عن أناس أداموه و ينقطـع النعيـم
إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم
علماءنـــــا :
أذكركم قول الله تعالى " وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب ............." ( إبراهيم 44)
وقال " ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب " ( البقرة 165)
" واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصةً واعلموا أن الله شديد العقاب " ( الأنفال 25)
فى عهد سيدنا سليمان بن عبد الملك وهو على المنبر نادى عليه رجل بقوله اذكر يوم الآذان فنزل سليمان من على المنبر ودعا بالرجل فقال له ما يوم الآذان ؟ قال: قال تعالى " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين " قال فما مظلمتك ؟ قال أرض بمكان كذا أخذها وكيلك فكتب إلى وكيله ادفع إليه أرضه وأرضاً مع أرضه . ( المستطرف 1/ 104)
تســـــاؤلات :
• قلتم : أن فى هذا الجدار حماية للأمن القومى من المخدرات وخلافه فهل لم تظهر المخدرات فى مصر إلا فى هذه الأونة ؟ ولم ظهرت بظهور حماس ؟
• ويوم 15/1/2010م ضبط فى الإسكندرية 3 طن مخدرات داخلة من المغرب . فهل سيصنع بيننا وبين المغرب جداراً فولاذياً ؟
• إذا كان الجدار يحمى الأمن القومى . فلم يمنع الغذاء والدواء من الدخول ؟ وما شريان الحياة منكم ببعيد .
• أمن المعقول أن شعباً ليس ليده ما يقوته ويعيشه ويعالجه ويتاجر فى المخدرات ؟ فتجارة المخدرات تأتى إذا كان هناك ترف وفساد وأموال ووفرة فى كل شىء وهذا غير موجود .
• أمن المعقول أن شعباً يحارب أعداءه بالحجارة ولا يجد ما يدافع به عن عرضه وماله ودينه . يهرب أسلحة داخل مصر ؟
أما كان أولى بها هو ليدافع عن نفسه وأهله ؟
هل الحل فى بناء هذا الجدار ؟ أم من الأسهل أن تعمل أجهزة الأمن المختصة برد هذه التجارة المشبوهة؟ أما كان حتى أوفر على الدولة فى المال والمجهود ؟
أيها المسلمـــون :
إن الظلم من أبشع الرذائل فى المجتمع ، وما شاع أمره فى الناس إلا أصابهم الله بالفرقة والعداوة والتقهقر . لــذا فواجب المجتمع تجاه الظالمين حتمى وضرورى .بداية من شعوره وعاطفته فلا يميل إليهم و لا يشعر حيالهم إلا بعاطفــة الكره والمقت لله وفى الله ولعل هذه العزلــة الشعوريــة تجعله يفيء إلى أمر الله و يـرجع عن ظلمه ومساندة الظالمين .
وإن لم يرجعوا أخذ المجتمع بسلاح المعارضة والمواجهة السلمية حتى يكسروا شوكتهم و يحولوا بينهم وبين ظلمهم . وإلا سيكون عتاب الله شامل لنا ولهم فقال سبحانه وتعالى :
" ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم تنصرون "
( هود 113)
وعن أبى بكر رضى الله عنه أنه قام فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها " عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " وإنا سمعنا النبى صلى الله عليه وسلم يقول " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب " ( أخرجه الترمذى – صحيح )
فمن الحكمة أيها المسلمون دفع الشر ومحاربته لأنه لا يصيب صاحبه وحده بل لابد أن ينضح منه شىء علينا . فلنقف جميعاً ضد المعتدين اليهود ومن يساندهم خشية أن يأتى الدور علينا ويتخلى الله عنا وساعتها سيلعننا أولادنا وكل من يأتى بعدنا . واعلموا أن الله معكم ولن يتركم أعمالكم .
وحسبنا الله ونعم الوكيل .......